في تصريح نقلته «رويترز»، حمّل مسؤول مغربي سياسة اللجوء والهجرة في أوروبا جزءًا من المسؤولية عن الاندفاع الكبير نحو سبتة، معتبرًا أن الرسالة التي تصل إلى المهاجرين هي أن العبور قد يفتح باب الحماية بدل الإبعاد. ويأتي هذا الموقف في سياق أزمة حدودية شهدت أكثر من 40 ألف محاولة عبور غير نظامي وسقوط 19 قتيلاً أعادت إلى الواجهة النقاش القديم حول تداخل القضاء والسياسة والهجرة غير النظامية في الضفة الغربية للمتوسط، حيث تحوّل قرار قضائي إسباني إلى عنصر تفسير أساسي في الرواية الرسمية المغربية والإسبانية معًا.
وقال المسؤول المغربي إن ما حدث لم يكن نتيجة «انهيار» في المنظومة الأمنية المغربية بقدر ما كان أثرًا مباشرًا لقرار المحكمة العليا الإسبانية الصادر في 8 يوليو، والذي قيّد الإعادة الفورية للمهاجرين الذين يصلون بحرًا إلى سبتة ومليلية. ووفق تحليل نشرته «برلمان» لهذا القرار، فإنه لم يغيّر فقط الإطار القانوني، بل فتح أيضًا المجال أمام شبكات التهريب لتسويق فكرة أن الوصول إلى الشاطئ الإسباني قد يتيح المرور إلى مسار قانوني أو إنساني، وهو ما أسهم في تضخيم الحركة خلال أيام قليلة.
وتستند الرباط في دفاعها إلى القول إنها لم تخفف المراقبة الحدودية قبل موجة العبور، بل أبقت على انتشار أمني واسع في الشمال، مع الإشارة إلى نحو 24 ألف عنصر أمني على طول الساحل الشمالي، وإلى استمرار التعاون في إعادة من دخلوا بشكل غير قانوني إلى التراب الإسباني. وبحسب تقرير قناة «سي نيوز» الفرنسية، ذكّر المسؤول نفسه بأن المغرب اعترض خلال السنوات الخمس الأخيرة أكثر من 360 ألف محاولة للهجرة غير النظامية، منها نحو 79 ألفًا في 2024 و74 ألفًا في 2025، في محاولة لإبراز أن الضغط الحدودي كان قائمًا أصلًا وأن الأجهزة المغربية ظلت تعمل بكثافة قبل الأزمة الأخيرة.
في المقابل، ترى الرواية الإسبانية أن قرار المحكمة العليا لم يمنح أي «حق في الدخول»، بل فرض فقط مسارًا إجرائيًا أشمل على من يُعترضون في البحر، يشمل التعريف القانوني، ووجود محامٍ ومترجم، وإمكانية طلب الحماية الدولية. وحسب المصدر نفسه، لم يمنع هذا التفصيل القانوني تأثيره العملي السريع، إذ توقفت الإعادات الفورية البحرية، وهو ما دفع السلطات المحلية إلى اعتبار القرار عاملًا مباشرًا في تشجيع موجة العبور الأخيرة. ويكشف هذا التباين أن الأزمة لا تتعلق بالحدود وحدها، بل أيضًا بكيفية قراءة القواعد القانونية وتفسيرها في فضاء شديد الحساسية سياسيًا وأمنيًا.
من زاوية أوسع، تبرز قضية سبتة مرة أخرى هشاشة التوازن بين حماية الحدود واحترام الضمانات القانونية للمهاجرين، خاصة عندما تتحول الأحكام القضائية إلى رسائل متداولة بسرعة داخل شبكات التهريب. وكما يخلص تحليل نشره موقع «المغرب الدبلوماسي»، فإن الغرب المتوسطي، الذي كان طويلًا الأقل اضطرابًا مقارنة بمسارات أخرى، يظل شديد التأثر بأي تغير في السياسات أو السوابق القضائية، لأن شبكات العبور تتعامل مع كل إشارة قانونية بوصفها فرصة تنظيمية لا مجرد تفصيل إجرائي.

