لجنة في الكونغرس الأميركي تذكر سبتة ومليلية ضمن "التراب المغربي" في سابقة سياسية

Rédigé le 04/08/2026
منصة المَقالاتيّ

أثارت صياغة واردة في تقرير برلماني أميركي جديد نقاشًا واسعًا بشأن سبتة ومليلية، بعدما أشارت لجنة الاعتمادات في مجلس النواب الأميركي إلى المدينتين بوصفهما واقعتيْن في "التراب المغربي"، مع تأكيدها في الوقت نفسه دعم مسار الحوار الدبلوماسي بين الرباط ومدريد حول مستقبلهما. وجاء هذا الموقف ضمن التقرير رقم 119-631 المرافق لمشروع قانون المالية لسنة 2027 المتعلق بالأمن القومي ووزارة الخارجية والبرامج المرتبطة بها، والذي أقره مجلس النواب الأميركي بأغلبية 217 صوتًا مقابل 209 في 15 يوليوز.



وتكتسب هذه الإشارة أهميتها من كونها، وفق ما أورده التقرير، المرة الأولى التي تُسجّل فيها لجنة في الكونغرس الأميركي، كتابةً، تشكيكًا في "السيادة الإسبانية" على المدينتين. غير أن التقرير نفسه لا يمنح هذا التوصيف أي أثر قانوني مباشر، ولا يغيّر الموقف الرسمي للولايات المتحدة، ما يجعل الدلالة الأساسية هنا سياسية ورمزية أكثر من كونها قانونية.


وتأتي هذه الصياغة في سياق حساس أصلًا، لأن ملف سبتة ومليلية يظل من الملفات القليلة القادرة على استدعاء تداخلات تاريخية وجغرافية ودبلوماسية بين المغرب وإسبانيا. فالمدينتان تحملان وزنًا سياديًا ورمزيًا يتجاوز حجمهما الجغرافي، كما أن أي إشارة خارجية إليهما تُقرأ غالبًا بوصفها انعكاسًا لموازين العلاقات بين الرباط ومدريد، ولطبيعة النقاش داخل المؤسسات الغربية بشأن قضايا الحدود والذاكرة الاستعمارية.


ويستند التقرير، بحسب ما نُقل، إلى رئاسة النائب الجمهوري ماريو دياز-بالارت، المعروف بقربه من وزير الخارجية ماركو روبيو، كما يربط بين هذا الموقف وبين دعوات أميركية سابقة إلى معالجة الملف عبر الدبلوماسية. وسبق لدياز-بالارت، في أبريل الماضي، أن قال في مقابلة مع وسيلة إعلام إيبيرية إن سبتة ومليلية "ليستا على التراب الجغرافي الإسباني بل على التراب المغربي"، وهو تصريح يعكس تحوّلًا لافتًا في نبرة بعض الأصوات داخل الكونغرس تجاه هذا النزاع القديم.


وفي المقابل، لا يبدو أن هذا التطور يبدّل الواقع القانوني أو الدبلوماسي القائم، لكنه يمنح الرباط ورقة إضافية في مستوى الخطاب السياسي، خاصة أن الملف ظل لعقود حاضرًا في إطار حساس تُوازن فيه العواصم الغربية بين احترام الموقف الإسباني وبين إدراك استمرار مطالبة المغرب بالمدينتين. كما أن التزامن بين صدور هذه الإشارة البرلمانية ووقائع الهجرة الجماعية نحو سبتة في 30 يوليوز غذّى تأويلات سياسية وإعلامية واسعة، من دون أن يقدّم التقرير نفسه دليلًا يثبت أي علاقة مباشرة بين الحدثين.


إن الأهم في هذه الواقعة ليس العبارة نفسها فقط، بل دخولها إلى نص رسمي داخل مؤسسة تشريعية أميركية. فذلك يعني أن النقاش حول سبتة ومليلية لم يعد محصورًا في الثنائية المغربية الإسبانية، بل صار يتقاطع أيضًا مع حسابات السياسة الأميركية في المتوسط، ومع طريقة واشنطن في إدارة ملفات الشركاء الإقليميين عندما تتداخل فيها الجغرافيا والأمن والرموز السيادية.